آخر تحديث ومراجعة المحتوى: 22 سبتمبر 2026
تختلف عقوبة العنف الأسري في السعودية بحسب طبيعة الإيذاء وظروف الواقعة وحالة المتضرر، وقد تخضع الواقعة لأحكام نظام الحماية من الإيذاء، أو لنظام حماية الطفل إذا كان المتضرر طفلاً، مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد مقررة شرعاً أو نظاماً. ولا توجد عقوبة واحدة تنطبق على جميع وقائع العنف الأسري؛ إذ تختلف العقوبة بحسب الوصف النظامي للفعل والظروف التي اقترن بها، وقد تشدد العقوبة في الحالات التي حددها النظام صراحةً.
تعريف العنف الأسري في سياق الحماية النظامية في السعودية: صور الإيذاء التي تقع داخل العلاقات الأسرية أو العلاقات التي يشملها نظام الحماية من الإيذاء، وتشمل الإساءة الجسدية أو النفسية أو الجنسية أو التهديد بها، إلى جانب صور الاستغلال التي تدخل في نطاق الحماية النظامية. ويستخدم نظام الحماية من الإيذاء مصطلح «الإيذاء» للتعبير عن الأفعال التي تتجاوز حدود السلطة أو المسؤولية في العلاقات التي يشملها النظام.
هل تتعلق الواقعة بإيذاء جسدي أو نفسي أو ضرر داخل العلاقة الأسرية؟ تختلف الإجراءات بحسب نوع الفعل والأدلة المتوفرة والحقوق الناتجة عنه.
افهم تبعات العنف الأسري القانونية مع محامي مرخص
تعرف معنا في المقال على عقوبة العنف الأسري في السعودية: متى تصل إلى السجن 5 سنوات؟
جدول المحتويات
ما هي عقوبة العنف الأسري في السعودية؟
حدد نظام الحماية من الإيذاء في المادة الثالثة عشرة العقوبة الأصلية لمن يرتكب فعلاً يشكل جريمة من أفعال الإيذاء الواردة في النظام، بحيث تكون العقوبة:
- السجن مدة لا تقل عن شهر ولا تزيد على سنة.
- غرامة لا تقل عن 5,000 ريال ولا تزيد على 50,000 ريال.
- أو إحدى هاتين العقوبتين.
ويجوز للمحكمة المختصة إصدار عقوبة بديلة للعقوبة السالبة للحرية، وفقاً لما نص عليه النظام. وتطبق هذه العقوبة مع مراعاة أي عقوبة أشد مقررة شرعاً أو نظاماً.
الحالات التي تشدد فيها العقوبة
ترتفع عقوبة العنف الأسري في السعودية في الحالات التي نصت عليها الفقرة الثانية من المادة الثالثة عشرة من نظام الحماية من الإيذاء، لتصبح:
- السجن مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على خمس سنوات.
- غرامة لا تقل عن 50,000 ريال ولا تزيد على 300,000 ريال.
- أو إحدى هاتين العقوبتين.
وتتحقق الحالة المشددة إذا اقترنت الجريمة بأحد الظروف التي حددها النظام، ومنها:
- أن يكون المتضرر من الأشخاص ذوي الإعاقة، أو أحد الوالدين، أو ممن تجاوز ستين عاماً، أو أن تكون المتضررة حاملاً وينتج عن الإيذاء سقوط جنينها.
- وقوع الإيذاء في مكان العمل أو الدراسة أو العبادة.
- وقوع الإيذاء ممن يناط بهم تطبيق أحكام نظام الحماية من الإيذاء.
- اقتران الإيذاء باستخدام أحد الأسلحة.
- تعدد أفعال الإيذاء في الواقعة.
وهذه الحالات واردة على سبيل التحديد في النص النظامي، ولذلك لا يصح افتراض تشديد العقوبة لمجرد وجود ظروف أخرى لم يذكرها النص ضمن هذه الحالات.
إذا كان المتضرر طفلاً
إذا كان المتضرر طفلاً، فقد تنطبق أحكام نظام حماية الطفل إلى جانب الأحكام الأخرى ذات العلاقة بحسب وصف الواقعة. ويقصد بالطفل في النظام كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره، كما يشمل الإيذاء وفق أحكامه صور الإساءة أو الاستغلال أو التهديد بها، بما في ذلك الإساءة الجسدية والنفسية والجنسية والإهمال أو التقصير في توفير احتياجات الطفل الأساسية.
وبموجب المادة الثالثة والعشرين مكرر من نظام حماية الطفل، يعاقب من يرتكب فعلاً يشكل جريمة من أفعال الإيذاء بالسجن مدة لا تزيد على سنتين، وبغرامة لا تزيد على 100,000 ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
وتشتد عقوبة العنف الأسري في السعودية في الحالات المشددة التي حددها النظام. فتكون بالسجن مدة لا تقل عن سنتين ولا تزيد على خمس سنوات، وبغرامة لا تقل عن 100,000 ريال ولا تزيد على 500,000 ريال، أو بإحدى العقوبتين. ومن الحالات التي تؤدي إلى تشديد العقوبة ما يرتبط بحالة الطفل أو مكان وقوع الإيذاء أو طريقة ارتكابه أو صفة مرتكبه، وفق ما حدده النظام.
ويجب التمييز بين هذه الأحكام وبين العقوبات الواردة في نظام الحماية من الإيذاء؛ إذ تختلف العقوبة بحسب النظام المنطبق على الواقعة والظروف المحيطة بها. لذلك لا يحدد مجرد كون الواقعة عنفاً أسرياً العقوبة النهائية، بل ينظر إلى طبيعة الفعل، وحالة المتضرر، والنص النظامي.
العود والتحريض والمساعدة في جريمة الإيذاء
لم يقتصر التشديد على ظروف ارتكاب الإيذاء، بل نص النظام على أحكام خاصة في حالة العود. ففي نظام الحماية من الإيذاء تضاعف العقوبة الموقعة في حالة العود. كما يعاقب من حرض غيره أو اتفق معه أو ساعده بأي صورة من صور التحريض أو الاتفاق أو المساعدة على ارتكاب الجريمة بالعقوبة المقررة للجريمة وفقاً للنص النظامي. والأحكام ذاتها مقررة في نظام حماية الطفل بالنسبة للجرائم التي يشملها النص الخاص به.
ما الأفعال التي تدخل في مفهوم الإيذاء؟
لا يقتصر مفهوم الإيذاء في النظام السعودي على الاعتداء الجسدي، بل يشمل صوراً متعددة من الاستغلال وإساءة المعاملة والتهديد بها. ويعرّف نظام الحماية من الإيذاء الإيذاء بأنه يشمل الاستغلال أو إساءة المعاملة الجسدية أو النفسية أو الجنسية أو التهديد بها، كما يتناول الامتناع أو التقصير في توفير الحاجات الأساسية لمن تلزم رعايته.
- الإيذاء الجسدي
يشمل الأفعال التي تؤدي إلى الإضرار بسلامة البدن، وتختلف المسؤولية والعقوبة بحسب طبيعة الاعتداء ونتيجته والظروف المصاحبة له.
- الإيذاء النفسي
تشمل الحماية النظامية إساءة المعاملة النفسية والتهديد بها، ولذلك لا يشترط أن تكون الواقعة مصحوبة بإصابة جسدية حتى تكون محل حماية نظامية.
- الإيذاء الجنسي
يشمل إساءة المعاملة الجنسية أو التهديد بها، مع مراعاة أن بعض الوقائع قد تخضع كذلك لأحكام أنظمة جزائية أخرى تقرر عقوبات مستقلة أو أشد.
- الإهمال والتقصير في توفير الحاجات الأساسية
يشمل مفهوم الإيذاء حالات الامتناع أو التقصير في الوفاء بالواجبات أو توفير الحاجات الأساسية لمن تلزم رعايته، بحسب ما تقرره الأحكام النظامية واللوائح ذات الصلة. أما إذا كان المتضرر طفلاً، فإن نظام حماية الطفل يعرّف الإيذاء بأنه كل شكل من أشكال الإساءة أو الاستغلال أو التهديد بها، ويشمل الإساءة الجسدية والنفسية والجنسية والإهمال.

ما الذي يترتب على ثبوت جريمة الإيذاء؟
تتولى الجهات المختصة التعامل مع بلاغات الإيذاء وفقاً للإجراءات النظامية، وتتابع وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية القضايا التي تحيلها إلى جهة الضبط وفقاً للأحكام المنظمة لذلك، مع وجود أحكام خاصة لمتابعة بعض الحالات، ومنها الحالات التي يكون فيها المتضرر من الأشخاص ذوي الإعاقة.
أما من الناحية العملية، فيمكن الإبلاغ عن حالات العنف الأسري من خلال مركز بلاغات العنف الأسري على الرقم 1919، وهو يستقبل البلاغات على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، كما توفر الوزارة قنوات أخرى للإبلاغ والمتابعة. ولمعرفة طريقة تقديم البلاغ والقنوات والخطوات العملية، يمكن الاطلاع على طريقة التبليغ عن العنف الاسري.
يقتصر أثر العنف الأسري على العقوبة المقررة بحق المتسبب بالإيذاء، بل تمتد الحماية النظامية إلى منع استمرار الضرر، وتوفير الرعاية المناسبة، وتمكين المتضرر من اتخاذ الإجراءات التي تحفظ حقوقه بحسب طبيعة الواقعة وما يثبت فيها.
حقوق المتضرر بحسب الحالة
| الحق | متى يظهر أثره؟ | ما الذي ينظر إليه في تحديده؟ |
|---|---|---|
| الحماية من استمرار الإيذاء | عند وجود خطر من تكرار الاعتداء أو استمرار الضرر | درجة الخطورة، طبيعة الواقعة، وحالة المتضرر |
| الرعاية والدعم | عند وجود آثار صحية أو نفسية أو اجتماعية ناتجة عن الإيذاء | حاجة المتضرر إلى الرعاية المناسبة للحد من آثار الواقعة |
| اتخاذ الإجراءات النظامية | عند وجود واقعة تدخل ضمن مفهوم الإيذاء | وصف الفعل، والوقائع، وما يتوفر من أدلة |
| المطالبة بالتعويض | عند وجود ضرر يمكن إثباته | ثبوت الضرر والعلاقة بين فعل المتسبب والنتيجة |
| الحقوق الأسرية المرتبطة بالواقعة | عند ارتباط الإيذاء بعلاقة زوجية | ثبوت الضرر وأثره في النزاع الأسري |
أثر العنف الأسري في العلاقة الزوجية
قد تكون واقعة الإيذاء ذات أثر في العلاقة الزوجية إذا كان الضرر من الزوج للزوجة قد بلغ درجة يتعذر معها دوام العشرة بالمعروف وثبت وقوع الضرر. وتنص المادة 108 من نظام الأحوال الشخصية على أن المحكمة تفسخ عقد الزواج بناءً على طلب الزوجة لإضرار الزوج بها ضرراً يتعذر معه دوام العشرة بالمعروف، إذا ثبت وقوع الضرر.
وبالتالي، لا يعني وقوع العنف الأسري أن فسخ عقد الزواج أو إنهاء العلاقة الزوجية يحدث تلقائياً؛ وإنما يرتبط ذلك بالمسار القضائي المختص وشروطه، وبثبوت الضرر ومدى انطباق النص النظامي على الواقعة. وإذا كانت الواقعة جزءاً من نزاع زوجي أوسع يتعلق بالضرر وسوء العشرة، فيمكن الاطلاع على دعوى طلاق للضرر وسوء العشرة لفهم الإطار النظامي المرتبط بهذا النوع من النزاعات.
وإذا احتاجت الحالة إلى تقييم قانوني لمسارها القضائي والوقائع المرتبطة بها، فقد يكون من المناسب الاستعانة بخدمة محامي طلاق لدراسة الحالة وفقاً لظروفها وأدلتها.
ما الخطوة التالية بعد التعرض للعنف الأسري؟
بعد وقوع العنف الأسري، تختلف الخطوة المناسبة بحسب طبيعة الحالة ودرجة الخطر والحقوق المرتبطة بها. وبشكل عام يمكن ترتيب التعامل مع الواقعة على النحو الآتي:
تأمين الحماية أولاً عند وجود خطر مستمر
إذا كان هناك تهديد على سلامة المتضرر أو احتمال استمرار الإيذاء، تكون الأولوية لاتخاذ ما يلزم لمنع استمرار الضرر وطلب المساعدة من الجهات المختصة.
توثيق الواقعة وما يرتبط بها
يساعد الاحتفاظ بما يثبت الواقعة، مثل التقارير الطبية أو المستندات أو ما يوضح ملابسات الحادثة، في تقييم الحالة وتحديد المسار النظامي المناسب.
تحديد المسار النظامي المرتبط بالواقعة
يختلف المسار بحسب طبيعة الضرر؛ فقد تكون المسألة مرتبطة بإجراءات الحماية، أو بمساءلة جزائية، أو بحقوق أسرية أخرى إذا كان العنف مرتبطاً بعلاقة زوجية.
تقييم الحقوق الناتجة عن الضرر
إذا ترتب على الواقعة ضرر مثبت، فقد تظهر حقوق أخرى مثل المطالبة بالتعويض أو اتخاذ إجراءات مرتبطة بالأحوال الشخصية، بحسب ما يثبت أمام الجهة المختصة.
أسئلة شائعة عن مقال عقوبة العنف الأسري في السعودية
هل يختلف وصف العنف الأسري عن الإيذاء في النظام السعودي؟
نعم، قد يختلف الوصف بحسب طبيعة الواقعة والنظام المنطبق عليها. فالعنف داخل الأسرة قد يدخل ضمن أحكام نظام الحماية من الإيذاء، وقد تنطبق أنظمة أخرى بحسب حالة المتضرر أو نوع الفعل المرتكب.
هل مجرد تقديم بلاغ بالعنف الأسري يعني ثبوت الجريمة؟
لا، تقديم البلاغ يؤدي إلى بدء التعامل مع الواقعة وتقييمها من الجهات المختصة، أما ثبوت المسؤولية فيتطلب النظر في الوقائع والأدلة وما يثبت أمام الجهات المعنية.
هل تسقط قضية العنف الأسري إذا تنازل المتضرر؟
لا يمكن الجزم بسقوط القضية بمجرد التنازل؛ لأن أثر التنازل يختلف بحسب نوع الواقعة والنظام المنطبق عليها وما إذا كانت الجهة المختصة قد باشرت الإجراءات النظامية.
هل يؤثر العنف الأسري في دعوى الطلاق؟
نعم، يكون للعنف أثر في دعوى الضرر إذا ثبت وقوع ضرر يتعذر معه دوام العشرة بالمعروف، لكن الحكم يظل مرتبطاً بما يثبت أمام المحكمة وبظروف الدعوى.
هل يمكن أن تكون الأدلة الطبية أو التقارير مؤثرة في قضية العنف الأسري؟
نعم، تساعد المستندات والتقارير وما يقدم من أدلة في تقييم الواقعة وإثبات الضرر، وتُقدّر حجيتها وأثرها بحسب الجهة المختصة وظروف القضية.
هل يوجد حق عام في قضايا العنف الأسري؟
نعم، قد يترتب على واقعة العنف الأسري حق عام إذا شكل الفعل جريمة وفق الأنظمة ذات العلاقة، حيث تتولى الجهات المختصة اتخاذ الإجراءات النظامية ومساءلة المتسبب عن الفعل المرتكب. ولا يتوقف ذلك على المطالبة الشخصية من المتضرر فقط.
لا يمكن تحديد عقوبة العنف الأسري في السعودية: الأحكام النظامية لكل واقعة بمجرد وصفها بأنها عنف أسري، وإنما يتطلب الأمر النظر في الفعل والظروف المثبتة والنص النظامي المنطبق عليه. كما قد يكون للإيذاء أثر في العلاقة الزوجية متى ثبت الضرر وتوافرت الشروط النظامية ذات الصلة. ويظل تحديد الإجراء أو المسار القانوني المناسب مرتبطاً بوقائع كل حالة وأدلتها والجهة المختصة بنظرها.

